السيد محمد سعيد الحكيم
220
أصول العقيدة
وُجُوهٌ فَأمَّا الَّذِينَ اسوَدَّت وُجُوهُهُم أكَفَرتُم بَعدَ إيمَانِكُم فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُم تَكفُرُونَ * وَأمَّا الَّذِينَ ابيَضَّت وُجُوهُهُم فَفِي رَحمَةِ اللهِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ « 1 » . وقال سبحانه : وَلَو شَاءَ اللهُ مَا اقتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعدِهِم مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُم البَيِّنَاتُ وَلكِن اختَلَفُوا فَمِنهُم مَن آمَنَ وَمِنهُم مَن كَفَرَ « 2 » . وقال عزّ وجل : وَمَا اختَلَفَ فِيهِ إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُم البَيِّنَاتُ بَغياً بَينَهُم فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اختَلَفُوا فِيهِ مِن الحَقِّ بِإذنِهِ وَاللهُ يَهدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ « 3 » . لابد من وضوح الحجة على مواقع الخلاف المفرّق للأمة وإذا كان مواقع الخلاف بهذه الأهمية في الدين فلابد من وضوح الحجة عليها وجلائه ، بنحو لا يقبل العذر والاجتهاد ، بل يكون الخروج عنها عن مشاقة وعناد متعمد ، أو عن ضلال يعمي البصائر ، مع التقصير في الفحص عن الحق والتعرف عليه ، لتقليد ، أو تعصب ، أو نحوهما مما لا يصلح لأن يكون عذراً عند الله تعالى . كما قال عزّ من قائل : وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِن الجِنِّ وَالإنسِ لَهُم قُلُوبٌ لَا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أعيُنٌ لَا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم آذَانٌ لَا يَسمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنعَامِ بَل هُم أضَلُّ أُولَئِكَ هُم الغَافِلُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية : 105 - 107 . ( 2 و 3 ) سورة البقرة آية : 253 ، 213 . ( 4 ) سورة الأعراف آية : 179 .